من الضفة بإتجاه الحاجز المؤدي لداخل اسرائيل كانت سيارته تنطلق بسرعة...
ارتجف، وبدأ مزيج من القلق والخوف يجتاحه، أوقف السيارة بعيدًا عن مرأى جنود الحاجز،أخرج بطاقته الزقاء وضعها امامه بجوار ساعات السرعة، وتناول منديلا ورقيا، وبدأ يمسح العرق الذي تصبب على وجهه، لوى المرآة الداخلية، ونظر إلى وجهه الشاحب من شدّة الرعب، مسح بعض العرق الذي تسلل الى عنقه،رسم ابتسامة واسعة على وجهه، وحاول بجهد خارق دفْن توتره داخله. بدت الإبتسامة حقيقية، وهو يبذل المزيد من الجهد ليبدو طبيعيًّا..
مطّ جسده ليبدو أكثر ثقة، ولألا يلفت انتباه الجنود لارتباكه، انطلق بسيارته من جديد باتجاه الحاجز، وهو يتمنى أن تتم عملية التهريب بنجاح، وإلاّ فسوف يذوق الويلات..
ابطأ سرعة سيارته عند الحاجز، وأضاء المصباح الداخلي للسيارة، ليُشعِر الجنود بأنه لا يخفي شيء. الآن اصبح داخل الحاجز، بجهد يُحسد عليه منع قلقه ورعبه من أن يطفو على سطح وجهه، أي لمحة خوف كفيلة بإفشال الخطّة وإلقائه خلف القضبان وتحطيم حياته! بصوت من اعتاد هذه المواقف قال للجندي : مساء الخير..
قالها بلهجة تحمل المرح، والمودة، وكأنه لا يبتلع داخله طنّ من المشاعر المرتبكة، مد يده الى بطاقة الهوية التي أمامه، وهو يقول للجندي بآداء يفوق آداء أكبر نجوم السينما: كيف يجري العمل؟ أرجو ان تكون ورْديتكم ممتعة غير ممله. ومد يده بالبطاقة للجندي، الذي أجاب سؤاله بمرح، وقال له، يمكن المرور، رحلة مفقة.. قالها الجندي دون حتى ان يفحص بطاقته...
حاول الآن عدم إظهار أي لمحة من مشاعر الارتياح، فهذه إيضا قد تكشف العملية، لوّح للجندي وهو يقول: عملاً ممتعًا.. وتقدّم بالسيارة ببطئ و"ثقة" حتى تجاوز الحاجز وابتعد عنه هنا صاح بفرحة عارمة: يا إلهي نجحت... ولوى مرآة السيارة لينظر الى زوجته التي كانت تجلس صامتة مصدومة في المقعد الخلفي وقال لها : نجحنا...
تمتمت مبتسمة: الحمد لله.
بدأت السعادة تخامره، والراحة تجري في عروقه وهو يقود السيارة باتجاه بيته، سعادة لم تخلو من غصّة، وهمّ ... غصّة تقول له :
- إلى متى؟ إلى متى كلما أرادت زوجتك العودة من عند اهلها، هرّبتها تهريبًا كأنّك تهرب كيلوغرام من الهيروين، أو حتى شحنة من اليورانيوم المخصّب!!
اسماعيل ابراهيم
19/12/2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق