الثلاثاء، 18 مارس 2008

الوزير س

من بين براثن اليأس، ينطلق شعاع الحلم...كما تنبت الورود، منذ الأزل بين الأشواك..هذه فقرة عبارة عن مشهد... نحلم به ...ونقول ...متى...( س هو وزير في احدى الدول العربية... لم أحدد من هو ولا اي دولة .. هو فقط من خيالي...) وكل الأسماء الواردة خيالية
___________________________
جلس س في مكتبه، ينظر إلى الباب، فقد إستأذنه للتو السفير الأمريكي، للقاء مفاجيء، وسرّي...
فتح الباب وظهر السفير الأمريكي بابتسامته المفتعلة، والقى التحية ودخل... جلسا على اريكتين متقابلتين في ركن المكتب، وتبادلا خلال ثوان عبارات المجاملة، ثم هبط صمت ثقيل على المكان.
لا بد أن ما سيقال صعب، فكلا الطرفين ينتظر الآخر ليبدأ...
قطع س الصمت بقوله:-سيد مارك، مكتبي مفتوح لكم ويسعدني المساعدة، لكنني لا أظن أنك أتيت اليّ لتختبر هدوء مكتبي، أو لتقوم بجلسة تأمل!
شعر السفير الأمريكي بالإهانة، لكنه كتمها في نفسه وهو يقول:
- فعلاً... إن الأمر هام جدًّا، ورسمي جدًا..
شدد على عبارته الأخيره كأنه يحذر س من مغزاها... تجاهله س وهو يشير اليه بالتحدث... فأكمل السفير:
- لا بد أنك تعرف سبب قدومي...لم يجبه س وحافظ على ملامح جامدة يستحيل أن يستشف منها شيء.. فأكمل السفير بامتعاض:- أنا مرسل من قبل الإدارة الأمريكية بطلب محدود، وننتظر موافقتكم عليه... نريد منكم تسليم المواطن "حسن محمد جابر"،إلى العدالة الأمريكية، بسبب مخالفته للوائح القانون الأمريكي على أرض امريكية
.تقدم س برأسه ونظر إلى عيني السفير الأمريكي وهو يقول:
- خالف القانون الأمريكي؟ وهو الآن هنا في بلدي، حيث لا يسري قانونكم هذا عليه...
ذهل السفير من رد س فوقف وهو يقول:
- ماذا تعني؟ لم أفهمك!
قال س :
-كما سمعت المواطن حسن في بلده، آمن.. ووظيفة حكومتنا توفير الأمن للمواطنين...
-لكنه خالف قوانين أمريـ...
قاطعه س وهو يقف بدوره:
- قوانينكم لا تلزم إلا مواطنيكم... وعلى اراضيكم... لن تتسلموا المواطن حسن...
احمر وجه السفير الامريكي وصرخ بحده:
- انت تجرؤ على رفض هذا الطلب؟ أتعرف العواقب؟
اولاه س ظهره، وعيناه تتابعان المارة عبر النافذه وقال:
- اسمع يا مارك.. قل لإدارتك أنه تم رفض الطلب، والمواطن لن يسلم...
- لكنني لا اصدق ما اسمع..حسن مواطن عادي، هو ليس ضابط أو مسؤول أو حتى ابن مسؤول، تسليمه لن يحدث اي ضجـ...
قاطعه س مرة أخرى:
- أعرف انه مواطن عادي، وكل دولتي مواطنوها عاديون... ما رأيك ان ترسل لنا ادارتكم كل شهر قائمة باسماء مواطنين ونحن نسلمهم لكم؟!
- اتسخر مني! اننا لا نطلب احد بلا سبب، حسن حضر للولايات المتحدة ليجمع المال وقد....
نفذ صبر س واحتد وهو يقول:
- وهل توزعون الاموال في الشوارع؟
- لا... ماذا تعني؟
-اعني انه قدّم لكم تعبه وجهده، وابداعه، وهو اغلى ما يملك، وقدمتم له المال وهو ارخص ما تملكون... وقد انهى تعاقده وعاد..
- لكنكم أنتم أعدتموه... مخابراتكم اعادته عندما علمت أنه سيقدم للمحاكمة الأمريكية.
- ظلما وجورا... كنتم ستزجونه في سجونكم ظلما... وما كانت دولته لتتخلى عنه... وهذا ما فعلنا... لم تنخلّى عن مواطننا...!
توجه مارك إلى الباب وهو يقول:
- يبدو انه لا فائدة، الحديث معك لا يجدي.
تنهد س بنفاذ صبر وقال:
-اسمع يا مارك، افهم من كلامك انك تهدد بالوصول الى حسن دون حديث، لكن اعلم ان رجالي يراقبونه ويحمونه، ولو تعرض رجالك لحسن، فإنهم سيقدمون على انتحار جماعي هل تفهم!
شحب وجه مارك، وخرج بعنف وصفق الباب خلفه وهو يرتعد من الإنفعال... إنه لا يصدق ما حدث... يدافعون عن مواطن عادي كأنهم يدافعون عن رئيس الدولة نفسه!!!إنه أمر خطير...
وتمنى مارك أن لا يسمع مثل هذه الردود مرة أخرى لأنه نذير شؤم عليهم...نذير رهيب

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

تصفحت مدونتك فأخذتني إلى فضاءاتٍ أخرى استثنائية؛ ساخرة، مثالية، ممتعة، و مؤلمة..
قلمك يكتب بتلقائية و بساطة و تمرد، و كأنه كائنٌ أسطوري خرج للتو من محبسه ليصنع بديهياتٍ أخرى و فلسفاتٍ جديدة...
دوختنـي بدورك....

Yasser Dawood

Khader Oshah يقول...

روعه سمعه
اعجبني كثير المونولوج الي كتبته لانه يعبر عن الكثير الكثير من فئات المجتمع الفلسطيني
واشكرك ع معالحة هذه القصية بهذا المونولوج الرئع والمؤثر جدا
دكت ذخرا لهذا الوطن